عبد الوهاب الشعراني

173

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

فسافر معه سيدي مدين ولم يجئ إلى أن طاب الوقت بينه وبين الطرنية وعملوا له مولدا وصرفوا عليه من مالهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : خدمت عند سيدي أحمد رضي اللّه عنه مدة في البوابة ومدة في الوقادة ومدة في النقابة وكان قد قسم الفقراء إلى ثلاثة أقسام كهول وشباب وأطفال وجعل لكل قسم مكانا يخصه ولا يختلط بالآخر وكانوا لا يجتمعون إلا يوما واحدا في الجمعة فيتناقشون فيما وقع بينهم في بقية الجمعة لأنه كان أخذ عليهم العهد أن لا أحد يجيب عن نفسه قط بل يعفو عن الظالم أو يشكوه للشيخ يفعل فيه ما شاء من حيث إنهم كانوا يرون نفوسهم ملكا للشيخ يفعل فيهم ما شاء وهم أوصياء على أجسامهم فينتصرون لها من حيث إنها مضافة إلى الحق وما كان أحد منهم يتكدر قط مما يفعله الشيخ معه من هجر أو إخراج أو ضرب أو جوع أو نحو ذلك بل كانوا يرون الفضل للشيخ ولمن غمز عليهم في ذلك لمكان صدقهم في طلب الأدب . وكان رضي اللّه عنه يقول : كان سيدي أحمد رضي اللّه عنه لا يأذن قط لفقير أن جلس على سجادة إلا أن ظهرت له كرامة وكانت كرامتي أنني نمت عن الوقود فأشرت إلى القناديل فاتقدت كلها « 1 » وأخبرني الأخ الصالح الشيخ شمس الدين الطنيخى أن الفقراء أرسلوه يوما إلى البستان فأتى بشيء من الرطب للفقراء فغلبته النفس فأكل ثلاث رطبات فأول ما رآه النقيب قال هذا أكل من الرطب من وراء الفقراء فأخبرتهم أنى أكلت ثلاث رطبات فأمر الشيخ بهجرى عن كل رطبة يوما وأخبرني رحمه اللّه أن الفقير كان يأتيه أبوه أو أخوه من البلاد فيقع بصره عليه فلا يقدر يسلم عليه حتى يشاور النقيب . ودخل عليه سيدي محمد بن شعيب الخسى يوما الخلوة فرآه جالسا في الهواء وله سبع عيون « 2 » فقال له الكامل من الرجال يسمى أبا العيون ووقع الغلاء في سنة فأخرج الشيخ جميع ما في المخزن من القمح فباعه للناس وصار يشترى مثل الناس وقال إن اللّه يكره الرجل المتميز عن أخيه . ولما أراد عمارة جامعه بمصر بسويقة أمير الجيوش أرسل يستأذن النبي صلى اللّه عليه وسلم في عمارته على يد شخص يرعى المعزى في مصر كان مشهورا بالولاية بباب النصر فقال له أرد لك الجواب غدا فلما كان الغد قال له

--> ( 1 ) هذه أمور مثل سابقتها وليس لها دليل عقلي أو نقلي . ( 2 ) هذه أمور مثل سابقتها وليس لها دليل عقلي أو نقلي .